محمد جواد مغنية

85

في ظلال نهج البلاغة

متعلق بمحذوف خبرا لعسى أي مدركا من الجريان إليها ( أنظر الكلام عن عسى في مغني ابن هشام ) . وما عسى « ما » للاستفهام ، ويكون تامة ، والمصدر المنسبك منها ساد مسد الاسم والخبر لعسى عند ابن مالك ، وله خبر مقدم ، ويوم مبتدأ مؤخر ، والجملة صلة الموصول ، ورغما قائم مقام الحال أي فارقها مرغما ، ولكم خبر ليس مقدم ، ومزدجر اسمها مؤخر ، وشتى صفة لأحوال . المعنى : ( نحمده على ما كان ) وحدث محبوبا أم مكروها ، والحمد على المكروه معناه الرضا بالقضاء والصبر أو التصبر على البلاء ( ونسعتينه من أمرنا على ما يكون ) . أيضا محبوبا أم مكروها ، والاستعانة باللَّه على المحبوب معناها طلب العون على الصبر . ( ونسأله المعافاة في الأديان ) . والمراد بهذه المعافاة السلامة في العقيدة ، والصدق في الأقوال والأفعال والإخلاص في المقاصد والأهداف ( كما نسأله المعافاة في الأبدان ) وهي نعمة لا تقدر إلا عند فقدها . وتجدر الإشارة إلى أنه لا محيص عن البلوى في دار البلاء والفناء ، ومن جملة ما وصفها الإمام : « لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته منها عبرة » ومعنى هذا أنه لا منجاة من الآلام بحال . . أجل ، ان بعض الشر أهون من بعض . وهذا هو مراد الإمام ( ع ) من دعائه . ( عباد اللَّه أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا ) أي لحرامها وآثامها ، قال سبحانه : « ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث - 157 الأعراف » . وقال : « يسألونك ما ذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات - 4 المائدة » . وقال الإمام لمن لبس العباءة وتخلى عن الدنيا : « يا عديّ نفسه . . أترى ان اللَّه أحل لك الطيبات ، وهو يكره أن تأخذ منها أنت أهون على اللَّه من ذلك » . ( التاركة لكم ، وان لم تحبوا تركها ) وان أوردتكم المهالك ، ومن حكم الإمام : الناس أبناء الدنيا ، ولا يلام المرء على حب أمه . ( والمبلية لأجسامكم ، وان كنتم تحبون تجديدها ) أي تحبون البقاء في الحياة الدنيا بحيث إذا أبلى اللَّه منكم أجساما بدّلكم أجساما غيرها . . وهذا بعيد المنال في هذه الدار ، وهو واقع حتما في اليوم الآخر ، وفي جهنم بالذات ( فإنما مثلكم